أسنحيا كراما؟!

Posted: أبريل 29, 2012 in Uncategorized

لطالما أعجبني هذا الشعار “سنحيا كراما” و رغم اختلافي الشديد مع صاحب الحملة الذي اختاره شعارا لها الا انني لم أخفي اعجابي به و لطالما قلت لاصدقائي انه اقوى شعار حملة انتخابيه عرفته.

سنحيا كراما، تشعرك السين التي في البداية ان تلك الجملة المكونة من كلمتين أنها وصف لمستقبل منشود فالحق أن واقعها ليس موجود في حاضر ابتعدت فيه الكرامة أميالا عن المصريين، قد نزعم أن هناك محاولات لانتزاعها و قد نذكر نصرا مؤقتا و هتافا مدويا “ارفع راسك فوق انت مصري” قد نذكر أن فينا من فضل أن يترك الحياة على أن تهان كرامته و فينا من فضل أن يفقد عينه على أن يرى ذله لكن إن أردنا الحق بمرارته و الواقع بقسوته فعلينا أن نعترف أن الكرامة ما زالت تكر و تفر و ما زال حرف السين يستحق أن يوضع أمام كل جملة قد تصل الكرامة بنا.

سنحيا كراما، يشعرك الفعل في الجملة أن الكرامة قضية حياة و نحن اعتدنا أن نصف شهدائنا بالكرامة و كأن بؤس الواقع يربط في خيالاتنا بين قلة الكرامة و الحياة فاذا مات المصري في الميدان استعاد بموته نقص في كرامته كان سببه حياته. الواقع يملي علينا الخيال، و الواقع فيه ذلة في الخارج في سطوة كفيل أو اهمال سفارة و وزير أو اعتذار رئيس وزراء لدولة إذا ما رسم بعض الغاضبون صورة ساخرة لملكها على سور سفارتها غضبا لأخ لهم علموا بميعاد جلد يوشك عليه دون تحرك من الدولة الذليله أو كلمة هجاء من أخ عربي دون أن يعرفك، يسبك فقط لأنك مصري و ذلة في الداخل أن ترى أن حياتك هي أقل وزنا بكثير من حجر أسموه منشأة و وضعوا أمامه من هو أيضا حياته أقل وزنا منه و عليه أن يموت دفاعا عنه. المنشأة باقية و أنت مآلك إلى ضرب بالنعال أو ركل بالأرجل أو اختناق بالغاز أو رصاصة في القلب ثم نزيد عداد الشهداء رقما و ننساك بعد قليل.

المخزي أن الحكومة و النظام ليسو فقط هم السبب في بعد الكرامة عنا، فكيف تأتي الكرامة لقوم إذا أخطأ أحدهم – من وجهة نظرهم- تركوه يذوق ويلات الذل و يسحل في الشوارع دون الرجوع إلى قانون أو محاكمة عادلة. علمنا النظام –افتراءا- أننا شعب فرعوني فلن يحكمه إلا السياط و لن يقوده إلا دكتاتور. أسنحيا كراما و نحن نرددها؟

كيف تأتي الكرامة إلينا و فينا من يرى أنه إذا كانت مصلحة جماعته تقتضي ترك مصريين مثلهم يقتلون في الشوارع لأنهم كانو يقاومون جيشا اعتدى على أناس أصيبوا في ثورة جمعت الشعب بأكمله فمصلحة الجماعة فوق كرامة المصابين و كرامة الذين يدافعون عن كرامتهم.

الحق يقال –ولا ينكر الحق إلا جاحد- فإن أنصار صاحب هذا الشعار نزلوا إلى الميدان في تلك الأيام و دافعوا كما دافع الثوار و هتفوا معهم إذا هتفوا و لكن عندما دارت الدائرة و أتى يوم صار أنصاره هم ضحية همجية الدولة و فاشية العسكر وجدنا من يقول أن اتركوهم فقضيتهم ليست قضيتنا و شريعتهم تكبل حريتنا و زعيمهم جبان. أسنحيا يوما كراما و فينا هؤلاء؟

الأكثر خزيا أن صاحب الشعار ترك أنصاره يعتصمون سبع ليال و ثمانية أيام ينامون على الأرض في الخيام و هو ينام في بيته تاركهم مهموين لمحنته الواضح فيها كذبه، إلا أن خوفهم من الاعتراف بحقيقة أن فارس الشريعة و أسد الاسلام و ملاذ الأمة الأخير كاذب جعلتهم يصبرون و يفضلون ختى الموت قبل أن تنكشف الحقيقة المؤلمة جدا، فالصدمة كبيرة و القضية بالنسبة لهم قضية حياة. حتى إذا فاض بهم الكيل توجهوا إلى مقر الحكام ليواجهوا نيرانا علم بها القاصي و الداني و حركت لهم اخوانا أبو ألا يتركوهم يذوقون الموت وحدهم رغم اختلافهم عنهم و خوفهم من بعض معتقداتهم و لكن صاحب الشعار أنهى قصة اعجابي بالشعار فأدركت في هذه اللحظه  الفارقة أنها شعارات تكتب على الورق تأخذ المشاعر من عالم بئيس إلى خيال مبهج و الثمن بسيط هو أن تجعلني على خزائن الأرض، علمت أن السين مقصوده، عزيزي القارئ لا تفكر في الواقع، فقط انطلق بخيالك إلى المستقبل حتى تنسى مرارة الواقع و يضمن لي الأمل السائل في عروقك صوتا يجعلني أمير. صاحب الشعار ترك أنصاره يسحلون في الشوارع و بينما تتنوع تعليقات مصريين مثلهم بين قلق و شماتة و أخرى ترصد احتياجهم لقطن و شاش و مياه لم نسمع منه تعليقا أو نراه نزل بسيفه إلى الميدان ليثبت حقا أن من معه سيحيون كراما، صاحب الشعار ترك من معه و من ليس معه.

أسنحيا كراما و فينا مثلك يا صاحب الشعار؟!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s