الحرية للحمار… مستوحاه من قصة حقيقية

Posted: يناير 14, 2012 in Uncategorized

الحرية للحمار

كان الجو حاراً.. مرتديا بردعته الرمادية اللون و بخطوات غير متوازنة كان الحمار يمشي تحت شمس حرارتها جعلت الشوارع خاليه، يكافح عطشاً و جوعاً و زاد على عطشه عطشٌ طول المسافة المرجوة من مالكه.
ينظر الى الارض و قد لا يتعجب القارئ او السامع لقصة حمار نظره الى الارض، فقد اعتدنا رؤية الحمير تنظر الى الارض اثناء سيرها و لكن هذا الحمار لم يكن نظره الى الارض عادة او طبيعة فيه و انما كان انكساراً و جوعا و احساساً بالمهانة و الاهانة و الضعف و الاستكانه.
لكن هذا الحمار المؤمن رغم يأسه من فقر مالكه و قهره له، كان مؤمناً بقضاء الله و كان وفياً لدرجة انه لم يفكر في الهروب من مالكه الفقير العديم الاحساس و الانسانيه. و كان اهل القرية يتعجبون من صبر الحمار على مالكه و عمله بكل كدٍ و جهدٍ لتحقيق مطالب مالكه الذي كان يركب على عربة خشبية تزيد من معاناة الحمار الى جانب جوعه و عطشه و ضعفه و طول المسافة المرجوة من مالكه.
لم يكن يعلم الحمار ان هذا اليوم الحار جوه ستكون ايضاً حارة احداثه، بل ان حرارة احداثه ستزيد عن حرارة جوه و قد تغلي مياه المحيطات و تبخر البحار و تذيب جليد القطبين، اذ بينما يسير الحمار في طريقه اذ رأى اروع منظراً قد يراه حمار جائع على الاطلاق، فقد رأى حديقة صغيرة تحوي صنوفا مختلفة من اعشاب خضراء سال لها لعابه و اتسعت لها عينه و ارتبكت لها اعصابه فنسى حره و ضعفه و بطش سيده و توقف مصدوما امام هذا المنظر البديع.
تعجب مالك الحمار من وقوفه المفاجئ، و غير مكترثٍ باسباب توقفه بدأ يلسعه بسياطه ليستكمل مسيرته متناسيا ان هذا الحمار الوفي لم يأكل شيئا منذ الصباح. فاجأ الرجل عدم استجابة الحمار لقمعه و ضربه المتواصل فبدأ يبحث عن سر هذا الذهول الذي اصاب الحمار، نظر بعيدا فوجد تلك الحديقة و كأنها تنادي الحمار ان حي على الطعام. فكر مالك الحمار مليا ثم اتجه بحماره نحو الحديقه محدثا نفسه انها وجبة مجانية لحمار جعان قد يكلفه طعاما كثيراً.
و مهما حاولت ان اصف الموقف بكلام سأعجز عن وصف الواقع… حمارٌ كاد يموت جوعاً… و حديقة من الاعشاب.. و لك ان تتخيل.

و بينما يتناول الحمار غذاؤه و قف مالكه يدخن سيجارة سوبر كان قد سرقها من علبة السيد محمد عمران الفكهاني الذي كان يوصل له حمولة الفاكهة قبل هذا المشوار الطويل. و بينما هم كذلك اذا بموكب ضخم من عربات عسكرية و ضوضاء من الات تنبيهها , و لكن هذه الضوضاء و فخامة الموكب لم تحرك اي من الحمار الجائع او صاحب الحمار الغير مكترث بشئ غير تدخين السيجاره “ببلاش” و اطعام الحمار “ببلاش”.
كان موكب للسيد القائد العام للقوات المسلحة رئيس المجلس العسكري كان موكب المشير الذي شائت الاقدار ان يأكل هذا الحمار الجائع من حديقة استراحته، نعم كانت استراحة المشير و لكن الحمار من شدة جوعه لو كان يعلم انها استراحة فخامته لما تأخر لحظه او تردد في ان يطعم نفسه من اعشابها.
و كان سيادة المشير مشغولا في مكالمة هاتفية توشك ان تنتهي و اذا به يفاجئ بعد انهاء المكالمة بهذا الحمار العديم الادب و الكرامة و الوطنية يجتاح حديقة استراحته و زاد الطين بلا ان الحمار قد اخرج من مؤخرته ما تأذت له عين سيادة المشير اثر رؤيته. و بمنتهى القوة و الغضب و الحزم نادى المشير على الموكب فتوقف بالكامل و نزل من سيارته و حوله حرسه من ضباط و جنود متجها نحو هذا الاحمق صاحب الحمار:
المشير (غاضبا): انت بتعمل ايه هنا يابن الـ…… انت
الرجل (بارتباك شديد): لا مؤاخذه يا باشا
المشير (بغضب اشد): باشا ايه يابن الـ….. و الله العظيم لاحبسك
الرجل: لا مؤاخذة يا بيه اصل الحمار جاع و كان عايز ياكل
المشير: و حياة امك لاسجنك انت و الحمار
و هنا امر سيادة المشير بحبس الرجل سنه و حبس الحمار ستة اشهر في السجن الحربي و اعطى الجميع ظهره متجها لسيارته.
و قف الضابط المعني بتنفيذ اوامر المشير مذهولا و مرتبكا و لا يعرف ماذا يفعل. حبس الرجل امر سهل و لكن هل يحبس الحمار فعلا؟؟!! ام ماذا يفعل؟؟ هل يذهب ليستبين الامر من سيادة المشير؟؟ و لكن فخامته في حالة مزاجية صعبة و قد يزيد السؤال من عصبيته و يحبس الضابط ايضا!!
جندي (مبتسما ابتسامه ساخره): هنعمل ايه في الحمار يا فندي؟؟!!
الضابط (بحزم شديد): هنحبسه طبعا.. دي توجيهات السيد القائد العام
و هنا قام الضابط بعمل اورنيك الذنب لكل من الحمار و صاحبه و حول كل منهما للقضاء العسكري.
الحمار كان سعيدا و كانت تزداد سعادته كلما بعدت سيارة الترحيلات التي يركبها عن تلك الاخرى التي يركبها مالكه القديم بعد ان اصبح الحمار ملكا للقوات المسلحة، و كأن الحمار شعر انه مقبلا على مرحلة فيها الكثير من البرسيم العسكري بمزارع القوات المسلحة و غيطانها. غير مكترث بعبودية جديدة و لكن الغريب ان تلك السعادة كانت ستفسر كل الاسباب وراء هربه لو كان ترك مالكه القديم منذ عقود.

اهل القرية فرحوا فرحا شديداً للحمار و كذلك بقية الحمير في القرية و الذين اتجهوا جميعا و حيوانات اخرى الى البحث عن وساطة تتوسط لهم لدخول السجن الحربي.. الا كائن واحد و هو التنين و الذي رفض بشده ان يسلم الحمار نفسه لسلطة تعطيه قوت يومه على حساب حريته.. لذلك صنع التنين تصميما عليه صورة الحمار و هو حاليا يقود حملة ” الحريه للحمار” و يحاول بكل ما أوتي من قوه ان يعيد للحمار حريته التي – للاسف الشديد- ليس لها قيمة كبيره عند الحمار.

ارجوك حتى لو انت مش حمار او ميهمكش الحمار او لو الحمار مش عارف مصلحته.. برضه متخذلش الحمار عشان هو حمار …. الحرية للحمار.

للاتصال بالتنين http://www.facebook.com/profile.php?id=100002130497877

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s